الفيض الكاشاني
67
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
همه هيچند هيچ اوست كه اوست * چو همه هستها ز هستى اوست فهو عين الأشياء في الظهور ، ما هو عين الأشياء في ذواتها سبحانه وتعالى ، بل هو هو والأشياء أشياء . قال بعض المشايخ : « سألت هارون ليلة أسري بي إلى السماء إسراء روح . فقلت : يا هارون ، إنّ ناساً من العارفين زعموا أنّ الوجود ينعدم في حقّهم فلا يرون إلّااللَّه ، ولا يبقى للعالم عندهم ما يلتفتون به إليه في جنب اللَّه ، ولا شكّ أنّهم في المرتبة دون أمثالكم . وأخبرنا الحقّ أنّك قلت لأخيك في وقت غضبه : « فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ » « 1 » ، فجعلت لهم قدراً . وهذا حال يخالف حال أولئك العارفين . فقال : صدقوا ، فإنّهم ما زادوا على ما أعطاهم ذوقهم ولكن أنظر هل زال من العالم ما زال عندهم ؟ قلت : لا . قال : فنقصهم من العالم بما هو الأمر عليه على قدر ما فاتهم ، فعندهم عدم العالم ، فنقصهم من الحقّ على قدر ما انحجب عنهم من العالم ، فإنّ العالم كلّه هو عين الحقّ لمن عرف الحقّ » « 2 » . أقول : لعلّه إلى هذا المعنى أشير بما روي عن الصادق عليه السلام : ( الجمع بلا تفرقة زندقة ، والتفرقة بدون الجمع تعطيل ، والجمع بينهما توحيد ) « 3 » . وعنه عليه السلام : ( من عرف الفصل عن الوصل والحركة عن السكون ، فقد بلغ القرار في التوحيد
--> ( 1 ) - الأعراف : 150 ( 2 ) - الفتوحات المكيّة ، ج 3 ، ص 348 ( 3 ) - قوله : « الجمع » ، أي القول باتّحاد الذات مع الأشياء بما لها من الحدود والعوارض ، وكونها محلّاً للحوادث بحيث يقال : إنّه تعالى مثل هذه الأشياء في الشأن بما لها من الآثار الخلقيّة الحادثة ، فلا محالة هذا تشبيه له تعالى بخلقه وهو زندقة وكفر ، لاستلزام ذلك أن تكون الذات محلّاً للحوادث - تعالى اللَّه عنه علوّاً كبيراً - . قوله : « والتفرقة » ، أي القول بأنّ الذات مبائن عن الأشياء بحيث لا أثر ولا تأثير للذات المقدّسة فيها ، بأن تكون الأشياء مستقلّة في وجودها وآثارها بنحو يكون منحازاً عنها تعطيل ، أي تعطيل للذات عن شؤونه وقدرته وتأثيره بقاء . وهذا مضافاً إلى استلزامه النقص والعجز والمحدوديّة في الذات ، خلاف صريح الآيات الإلهيّة وكلمات الأنبياء والأولياء عليهم السلام . قوله : « والجمع بينهما » ، أي إنّ الذات تكون مع الأشياء معيّة قيوميّة وإشراقيّة ، كما بيّن في المقدّمة بدون حلول ولا اتّحاد ، بحيث يكون الحقّ هو الحقّ مع أنّه متصرّف في الخلق ، والخلق هو الخلق مع أنّه غير مستقلّ في الأثر ، والوجود هو التوحيد . وإلى هذا كلّه يشير قول علي عليه السلام : ( دليله آياته ، إثباته . . . ) . [ الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة ، ج 1 ، ص 128